عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
63
الإمام البروجردى
--> - إليه غيره . توضيحه : أنّ الرجاليّين عندنا كانوا ولا يزالون يتعبّدون في الأكثر بقول أئمّة هذا الفنّ وعلماء الجرح والتعديل ، ويقلّدونهم في إبراز الوثوق بشخص أو عدم الوثوق به ، وفي طليعة هؤلاء الأشخاص الأئمّة الثلاثة من الأوّلين : الأوّل : أبو عمرو محمّد بن عمر الكشّي المعاصر للكليني صاحب « الكافي » المتوفّى عام ( 329 ه ق ) ، في كتابه : « معرفة الناقلين عن الأئمّة المعصومين » ، وقد اندثر أصله وبقي اختياره للشيخ الطوسي في متناول أيدينا . وقد قمت أنا بطبعة مصحّحة منه مع ذيل طويل في جامعة مشهد قبل حوالي عشرين سنة بمناسبة المؤتمر الألفي للشيخ الطوسي . الثاني : الشيخ أبو العبّاس أحمد بن علي بن أحمد النجاشي ( م 450 ه ) في فهرسته ، وهو من تلامذة الشيخ المفيد والشريف المرتضى . الثالث : الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460 ه ) ، وله كتابان في هذا المجال : « كتاب الفهرست » و « كتاب الرجال » ، وكلاهما مطبوع . وقد طبعنا الفهرست بالأُوفست مع ذيل طويل عند إقامة المؤتمر الألفي للطوسي . فقول هؤلاء وقليل ممّن عاصرهم أو تأخّر عنهم - ومنهم العلّامة الحلّي ( م 728 ه ) في كتابه « خلاصة الرجال » - لا زال معياراً في معرفة الرجال والطبقات . وهذا - ولا شكّ - طريق يعتمد عليه في النقليات ، إلّاأنّ الحقّ لا ينحصر فيه ، وليس وقفاً على آراء هؤلاء ، بل ليس هو أوثق السبل وأحسن الطرق في معرفة الرجال ؛ إذ لا يعدو في الحقيقة إلّاأنّه تقليد لهم وتسليم لرأيهم بشأن الرواة ، من دون معرفتهم مباشرة وبالنظر والاجتهاد . وهناك إلى جانب ذلك باب مفتوح أمام الفقيه والمحدّث لمعرفة الرواة مباشرة ، ولا شكّ أنّه أسلم وأبعد من الخطأ ، وأقرب لإبداء الرأي وحرّيّة النظر في حال الرواة . ولعلّ اعتماد هؤلاء الأئمّة أيضاً كان في أوّل الأمر على هذا الطريق المباشر الذي صار فيما بعد نسياً منسياً ، فقامت أقوالهم وآراؤهم مقام هذا العلم المباشري السليم ، وأصبحت كأنّها الطريق الفريد والصراط القويم عند من تأخّر عنهم . وهذا الطريق الذي اتّخذه الأُستاذ أساساً لمعرفة رجال الحديث ومعرفة طبقة الراوي وعصره ونسبه ونسبته والتعرّف بشيوخه والرواة عنه ، هو الرجوع إلى سند الروايات -